تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 30 آب 2025 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
الجيش و«نزع السلاح»: المواجهة مرفوضة… والحوار لا يزال ممكناً
بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«الأخبار»، فإن الجيش لا ينوي القيام بأي خطوة من شأنها أن تفتح باب الصدام مع حزب الله أو مع البيئة الشعبية التي تحتضنه، خصوصاً أن وحداته منتشرة أساساً في مناطق الجنوب بين بيئة المقاومة وشعبها.
وضع قرار الحكومة الأخير بشأن حصر السلاح بيد الدولة، المؤسسة العسكرية في موقع بالغ الحساسية، بعدما رمت السلطة السياسية كرة المواجهة في ملعب قيادة الجيش، في لحظة مفصلية تعيش فيه البلاد توترات متصاعدة إزاء العدوان الإسرائيلي المتواصل والاحتلال المستمر، والضغوطات الخارجية حول ملف سلاح حزب الله. خطوة الحكومة، التي جاءت في جلسة مطلع شهر آب، بدت من جهة، وكأنها محاولة لنقل مسؤولية التنفيذ إلى الجيش، بما قد يضعه في مواجهة مباشرة مع المقاومة وجمهورها، وهو ما ترفضه القيادة العسكرية رفضاً تاماً، ومن جهة أخرى لخّصت الضغوطات الداخلية والخارجية بالإضافة إلى الإغراءات لقيام الجيش بواجبه.
بين الضغوط والإغراءات
في خلفية المشهد، لا يغيب الخارج عن عوامل الضغط على المؤسسة العسكرية. واشنطن ودول أوروبية عدة تواصل تقديم دعم مالي ولوجستي للمؤسسة العسكرية، وتطرح في الكواليس إغراءات بزيادة هذا الدعم مقابل انخراط الجيش في فرض ما يتوجب عليه من «إملاءات». فتجد القيادة نفسها بين ضغوط داخلية تسعى إلى تحميله مسؤولية مواجهة سلاح «مقاومة الاحتلال»، وإغراءات خارجية تريد تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة في مشروع سياسي لا ينسجم مع التوازنات الوطنية.
من ناحية الإغراءات، تقدم الولايات المتحدة والدول الأوروبية حزمة مساعدات مالية وعسكرية للجيش اللبناني باستمرار، فمطلع العام الحالي قدم المجلس الأوروبي أكثر من 80 مليون يورو لدعم الجيش وتعزيز قدراته للانتشار في الجنوب، تماشياً مع قرار مجلس الأمن 1701.
كما تُعتبر قطر من أبرز الداعمين للجيش اللبناني منذ أن دخلت البلاد في أزمة اقتصادية عام 2019. ففي البداية كانت ترسل مساعدات غذائية للمؤسسة العسكرية، ثم بدأت منذ عام 2022 تقديم منح مالية نقدية، وحديثاً عبر تقديم عشرات الآليات العسكرية، والمنح المالية التي بلغ آخرها قيمة 60 مليون دولار لمساعدة المؤسسة في دفع رواتب الضباط.
بذلك تزداد خشية البعض من أن يصبح القرار السياسي للجيش بيد الخارج، فتلك المساعدات ليست لدعم المؤسسة العسكرية فحسب، بل لتنفيذ ما يهم المصالح الخارجية وتفضيلها على المصالح الوطنية.
الجيش يرفض المواجهة الداخلية
بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«الأخبار»، فإن الجيش لا ينوي القيام بأي خطوة من شأنها أن تفتح باب الصدام مع حزب الله أو مع البيئة الشعبية التي تحتضنه، خصوصاً أن وحداته منتشرة أساساً في مناطق الجنوب بين بيئة المقاومة وشعبها، ومعظم الجنود والضباط المنتشرين في جنوب لبنان هم من أبناء تلك الأرض.
وأكدت هذه المصادر أن القيادة العسكرية حريصة على منع أي انقسام داخل المؤسسة، وترى أن أي اندفاع في هذا الاتجاه لن يؤدي إلا إلى اهتزاز بنيتها الداخلية التي نجحت في السنوات الماضية في الحفاظ على تماسكها رغم الأزمات السياسية.
فيما تتخوف مصادر سياسية مطّلعة على عمل الجيش، من انقسام داخل صفوفه وتؤكد هذا الاتجاه، ما يحتّم على السلطة السياسية التدخل قبل الوصول إلى ما قد لا يحمد عقباه. وتشير المصادر نفسها (بإيجابية) إلى التعددية الطائفية والمجتمعية في الجيش، وتتسائل: «كيف لعنصر في المؤسسة العسكرية أن يشهر سلاحه أمام أحد أفراد عائلته أو أصدقائه؟ وكيف لابن عرسال أن يُواجه من حرر أرضه؟». المواجهة بين الجيش والشعب، التي يعتبر البعض أنها قائمة هي «غير واردة لا من قريب ولا من بعيد»، بحسب المصادر.
في المقابل، تعرب أوساط سياسية عدة عن خشيتها من أن يؤدي الضغط السياسي على الجيش إلى اصطدام مباشر بين المؤسسة العسكرية والمقاومة أو جمهورها. هذه الأوساط أشارت إلى أن مطلب حصر السلاح قد يلقى تأييداً واسعاً في الخطاب، ولكنّ تطبيقه على الأرض دونه شروط أساسية:
انسحاب قوات العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة
وقف الاعتداءات المستمرة
استرجاع الأسرى
وإلا، فإن معظم القوى، حتى التي تطالب بحصرية السلاح، ستجد نفسها أقرب إلى موقف المقاومة في حال نُفّذ ما أقرته تل أبيب وهو ما يصفه الكثيرون بأنه «استسلام وتنازل كبير للبنان ولمؤسسته العسكرية».
موقف الثنائي الشيعي
مصادر مقرّبة من الثنائي الشيعي، شددت في حديثها لـ«الأخبار» على أن أي سيناريو يضع الجيش في مواجهة مباشرة مع المقاومة مرفوض بالكامل. وأكدت أن هذه المواجهة لن تحصل تحت أي ظرف، لأن المؤسسة العسكرية بالنسبة إلى «الثنائي» تمثل عنصر توازن وطني لا يجوز الزج به في معركة داخلية. وأوضحت أن أي محاولة لـ استدراج الجيش إلى صدام مع المقاومة ستعني عملياً ضرب آخر ما تبقى من مؤسسات الدولة الجامعة.
من جهة ثانية، شددت المصادر على أن «استئصال» المقاومة «كما يريد البعض هو أمر غير مقبول بالنسبة إلينا ولن نسمح لأحد بأن يلغي دورنا»، وأكدت أن حزب الله وحركة أمل يرفضان المواجهة مع الشعب أو مع السلطة السياسية أو مع المؤسسة العسكرية.
ولا يزال حزب الله يطرح خيار الحوار كمسار أساسي لمعالجة «ما يمكن معالجته» في ملف السلاح. مصادر متابعة رأت أن التصعيد الذي شهده خطاب بعض القوى السياسية يحتاج إلى تهدئة قبل الوصول إلى جلسة أيلول المقبلة، التي يُفترض أن تضع الخطوط العامة لمرحلة ما بعد القرار. وأكدت أن الحزب منفتح على النقاش الداخلي «قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة»، محذرة من أن أي رهان على الجيش لفرض معادلات خارجية هو رهان خاسر.
وفي ذات السياق، أشار قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، في اجتماع استثنائي في اليرزة، إلى أن «الجيش يتحمل مسؤوليات كبرى على مختلف المستويات، وهو مقبل على مرحلة دقيقة يتولى فيها مهمات حسّاسة»، مؤكداً أنه «سيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمته آخذاً في الحسبان الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي».
وخلال الاجتماع، أوضح هيكل أن «الجيش مقبل على مرحلة دقيقة»، مضيفاً: «لقد بذلنا تضحيات جسيمة وقدمنا الشهداء في سبيل واجبنا الوطني، ولن يثنينا شيء عن المضي في تحمُّل مسؤوليتنا في مختلف المناطق وعلى امتداد الحدود».
سلام يؤكّد عدم حصول تقدّم مع أميركا: الجيش يعدّ تصوّره لملف السلاح بتكتّم
تنتظر البلاد غداً الأحد، لسماع المواقف المنتظرة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري من التطوّرات الراهنة. والتي سترد في خطاب يلقيه في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، باعتبار أنها ستحمل موقفاً يؤكّد على حفظ الاستقرار داخلياً، لكنه سيكون شديد الوضوح بالنسبة إلى المسألة المتعلّقة بالموقف من عدم التزام أميركا وإسرائيل اتّفاق وقف إطلاق النار. وما لهذا الموقف من انعكاس على النقاش القائم في البلاد حول سلاح المقاومة.
ومساء أمس، تلقى الوزراء دعوة لحضور جلسة للحكومة الجمعة المقبل في القصر الجمهوري، لـ«عرض ومناقشة الخطة التطبيقية لحصر السلاح التي كُلِّف الجيش بوضعها». وبينما قالت مصادر وزارية إنّ قائد الجيش رودولف هيكل سيشارك في الجلسة، لفتت إلى أنّ «أحداً لم يطّلع على ما تحضّره المؤسسة العسكرية، لا تفصيلاً ولا تلميحاً، وأنّ هناك تكتّماً شديداً من قبل المؤسسة حول هذه الخطّة».
وفيما لا تزال الأجواء متوتّرة تجعل الجميع يشعر بأنّ البلاد تسير في مسار قد ينفجر داخلياً، استبعدت المصادر هذا الأمر مؤكّدة ثلاث نقاط:
أولاً، وجود تفاهم على عدم حصول قطيعة بين السلطة والثنائي حزب الله وحركة أمل. ثانياً، التأكيد على ألّا تصادم بين الجيش وحزب الله، ثم ثالثاً وجود توافق على ضرورة أن يكون هناك حوار.
وفي هذا السياق قال مطّلعون على المفاوضات مع الأميركيين من جهة، وبين اللبنانيين في ما بينهم من جهة أخرى أنه في الوقت الذي تراوغ إسرائيل في ما خصّ انسحابها الذي لا تريده ويحاول الجانب الأميركي المماطلة عبر طرح عناوين، مرة تتحدّث عن المنطقة العازلة الاقتصادية في الأراضي اللبنانية ومرة أخرى عن ترقّب خطّة الجيش اللبناني وبدء تنفيذها، أنّ لبنان قد يذهب في اتجاه تعليق قراراته بسبب عدم موافقة إسرائيل كما كان متّفقاً مع المبعوث الأميركي توماس برّاك، الذي قالت مصادر بارزة إنه ظهر محرجاً جدّاً في اجتماعه مع الرئيس نبيه بري بشأن هذه النقطة، خصوصاً أنه قدّم وعوداً في هذا الشأن.
ينتظر أن يطلق برّي غداً مواقف واضحة بشأن النقاش حول سلاح المقاومة والموقف من المفاوضات مع الأميركيين
وكان لافتاً أمس، مواقف بعض الشخصيات التي توحي بذلك، في مقدّمها الرئيس نواف سلام، الأكثر حماسة لتنفيذ الورقة الأميركية، ظهر محرجاً وقال في حديث لصحيفة «فايننشال تايمز» إننا «فعلنا ما كان علينا القيام به للمضي قدماً»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة طلبت من المبعوث الأميركي أن تبدأ إسرائيل بانسحاب جزئي من الأراضي اللبنانية، أو وقف الغارات، أو إطلاق سراح الأسرى، لكنّ شيئاً من ذلك لم يحدث».
كما أشار الرّئيس السّابق للحزب التّقدّميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط إلى أنّ «ما طرح علينا هو الإملاء الإسرائيليّ ولا يمكن أن يفرض علينا الاستسلام»، معتبراً أنّ الحلّ هو الحوار لإقناع حزب الله، لاحظاً في حديث إلى «لوريان لو جور» أنّ جزءاً كبيراً من عمليّة نزع السّلاح تحقّق جنوب اللّيطاني، ودعا إلى «تعزيز الجيش اللّبنانيّ لجانب العديد والتّجهيزات ورواتب الأفراد»، مشيراً إلى أنّ «السّماح للعسكريّين بعملٍ إضافي جزئي بسبب الأزمة ليس مفيداً للمؤسّسة العسكرية». وكان أول من أشار إلى أنّ «الدولة اللبنانية ليست ملزمة بتنفيذ القرار في حال لم تقرّ به إسرائيل وتنفّذ الجانب المطلوب منها» هو نائب رئيس الحكومة طارق متري.
الرّوبوتات المفخّخة أداةً للتهجير: العدو يعلن غزة «منطقة قتال»
غزة | وسّع العدو عمليات الإخلاء القسري في المناطق الشمالية والجنوبية لمدينة غزة، واضعاً، بتكتيكه المستخدم في التهجير، السكان أمام خيار النزوح الإجباري، ولو أرادوا البقاء. إذ يزجّ جيش الاحتلال وعلى طريقة مفخّخات «داعش»، بالرّوبوتات المفخّخة وسط الأحياء السكنية المأهولة في ساعات متأخّرة من الليل، حيث يتسبّب انفجارها في تدمير مربّعات سكنية بأكملها، ويُحدث موجة من العصف والضغط تؤدّي في بعض الأحيان إلى انفجار الأوردة الدموية للإنسان على مسافات كبيرة منها.
والرّوبوتات هي ناقلات جند من طراز «m113» خرجت من الخدمة، وأجرى العدو تعديلاً عليها ليتمّ التحكّم فيها من بعد، وتُحشا بنحو 4 آلاف كيلوغرام من المتفجّرات، وتؤدّي إلى تدمير كتلة عمرانية قطرها 500 متر.
وتمثّل الرّوبوتات واحدة من أدوات التهجير القسري التي استُخدمت بكثافة لإخلاء حيَّي الصفطاوي والنزلة شمال القطاع. وإلى جانبها، استخدم جيش العدو طائرات «الكوادكابتر» المزوّدة بالأسلحة الرشاشة، التي يستطيع عبرها تغطية مناطق واسعة بالنار، وإطلاق الرصاص على كل من يتحرّك؛ علماً أنّ منها نُسخاً تلقي القنابل والصناديق المتفجرة الكبيرة على المنازل المأهولة أيضاً. وتترافق هذه الإجراءات عادة مع قصف مدفعي شديد الكثافة، يستهدف بشكل عشوائي المناطق المقصودة بالإخلاء.
وتعرّضت الأحياء الشمالية لمدينة غزة، وتحديداً الصفطاوي وجباليا النزلة وجباليا البلد والشيخ رضوان، لكل تلك التكتيكات بشكل مكثّف، ما تسبّب بموجة نزوح كبيرة، بعدما لم يجد الأهالي بدّاً من إخلاء منازلهم. وسُجّلت خلال الأيام الثلاثة الماضية موجة نزوح محدودة إلى جنوب القطاع ووسطه، فيما تركّز النزوح داخلياً إلى المناطق الغربية من المدينة في أحياء الكرامة والتوام ومخيم الشاطئ، حيث يقيم مئات الآلاف من النازحين.
أمّا في جنوب مدينة غزة، وتحديداً في حيَّي الزيتون والصبرة، فقد أتمّ جيش الاحتلال هدم حي الزيتون وإخلاءه، في حين وصلت عمليات النسف والتدمير إلى حي الصبرة. ويعني ما تقدّم، أنّ العدو بدأ يقضم الأحياء المأهولة والحيوية في المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية. وبالتزامن، أعلن جيش الاحتلال انتهاء الهدنة الإنسانية التكتيكية في مدينة غزة، وصنّفها على أنها منطقة قتال خطيرة جداً، في حين قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إنّ من المقرّر وقف عمليات الإنزال الجوّي تمهيداً لبدء القتال العنيف والمكثّف.
وكانت لمحت قناة «كان»، في وقت سابق، إلى أنّ من المقرّر، بالتزامن مع مدّ خطوط المياه إلى مواصي مدينة خانيونس وجنوب القطاع بتمويل إماراتي، أن يقطع جيش الاحتلال خطّ مياه «مكروت» الإسرائيلي الذي يغذّي المدينة، وذلك بهدف إجبار السكان على النزوح إلى الجنوب.
الاحتلال يستعدّ لقطع خطّ المياه الذي يغذّي مدينة غزة لإجبار السكان على النزوح
بالنتيجة، بات يسيطر جيش الاحتلال بشكل فعلي على ما نسبته 80% من مساحة القطاع، و83% من مساحة مدينة غزة، بعد أن أتمّ تدمير الأحياء الشرقية الكبرى، الشجاعية والزيتون والتفاح وجباليا البلد، وبدأ زحفاً بالتدمير إلى أحياء وسط المدينة؛ وأهمّها حي الصبرة المحاذي لحيَّي الرمال والدرج اللّذين يتوسّطا غزة شرقاً وغرباً. وأمام هذه الوقائع المتسارعة، يجد الغزّيون أنفسهم عاجزين عن التفاعل مع خطورة الموقف، خصوصاً أنّ توقيت النزوح جاء بعد عامين من الحرب، وأربعة أشهر من المجاعة، أكلت ما لديهم من أموال كانوا قد ادّخروها.
ويقول أحمد قمر، من حي الصفطاوي، الذي أخلاه السكان، في حديثه إلى «الأخبار» إنّ «الموت يقترب منّا في كل لحظة. لا مكان أنزح إليه، وليس لدي أموال. فتكلفة النزوح تصل إلى 5 آلاف دولار، بين نقل واستئجار منزل أو قطعة أرض وتجهيزها. الأسعار في وسط القطاع مجنونة، أجرة البيت 1500 دولار، وتكلفة النقل 700 دولار، وتكلفة أجرة قطعة الأرض 500 دولار، وتجهيز خيمة وحمام بحاجة إلى 2000 دولار. لا أحد في غزة يمتلك مبالغ فلكيّة كهذه، لذا نحن حتى وإن قرّرنا النزوح، عاجزون عنه. الخيار أن نموت هنا أو نبقى في الشارع من دون مأوى».
وفي مقابل الاندفاعة الإسرائيلية لاحتلال المدينة، أعلن الناطق العسكري باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، أنّ المقاومة رفعت مستوى التأهّب والاستنفار إلى أقصى مدى، مؤكّداً أنّ عملية احتلال المدينة ستكبّد جنود الاحتلال خسائر فادحة وستضاعف فرص اعتقال المزيد من الجنود. ولمّح في سلسلة منشورات عبر قناته في «تلغرام»، إلى وجود 10 من الأسرى الإسرائيليين في مدينة غزة، وإمكانية أن يلاقوا مصيراً مجهولاً ، مضيفاً أنّ «مجرم الحرب نتنياهو، ووزراءه النازيين، قرّروا بإصرار تقليص أسرى العدو الأحياء إلى النصف».
وتابع «أننا سنحافظ على أسرى العدو قدر استطاعتنا، وسيكونون مع مجاهدينا في أماكن القتال والمواجهة في ذات ظروف المخاطرة والمعيشة، وسنعلن عن كل أسير يُقتل بفعل العدوان باسمه وصورته وإثبات مقتله».
اللواء:
هيكل يؤكِّد قبل الجمعة: مقبلون على مهمَّات حسَّاسة مع الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار
سلام: تسليم السلاح الفلسطيني مثال يُحتذى.. وماكرون يشترط وقف الانتهاكات الإسرائيلية ويوفد لودريان
كل التحضيرات السياسية والدبلوماسية واللوجستية تجري من أجل التوصل الى تفاهمات لبنانية، تعزز الاستقرار الداخلي، من زاوية التطلع الى مصالح لبنان العليا، والسعي الى حمايتها أو تحقيقها عبر المؤسسات الشرعية الناشطة وسط متغيرات، غير متوقعة تعصف بدول الشرق العربي وعموم الاقليم، ومن ابرزها تعزيز التوجُّه الى حصرية السلاح، وضبطه بيد المؤسسة العسكرية وسائر المؤسسات الشرعية، بدءاً من السلاح الفلسطيني في المخيمات وخارجها، حيث تسلم الجيش اللبناني دفعة ثالثة من مخيم برج البراجنة، فيما الانظار تتجه الى جلسة مجلس الوزراء نهاية الاسبوع المقبل، لمقاربة خطة الجيش حول إنفاذ قرار حصرية السلاح.
وعليه يعقد مجلس الوزراء عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الجمعة في 5/9/2025 جلسة في القصر الجمهوري لعرض ومناقشة الخطة التطبيقية لحصر السلاح، التي كلَّف الجيش اللبناني بوضعها وفقا لما جاء في البند ثاني من قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5/8/2025، وهكذا تغير موعد الجلسة من الثلاثاء الى الجمعة، وبقي الموضوع الاساسي المتعلق بالسلاح غير الشرعي من دون اي تغيير.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان استئخار انعقاد جلسة مجلس الوزراء الى الخامس من ايلول المقبل بعدما كانت المؤشرات تدلِّل الى انعقادها يوم الثلاثاء المقبل مردُّه الى منح المزيد من الوقت لتنفيس الإحتقان وإنهاء خطة الجيش بشأن حصرية السلاح، معلنة ان الوزراء لم يكن قد تبلغوا انها ستعقد يوم الثلاثاء.
وقالت هذه المصادر ان خطة الجيش ستُعرض بالتفصيل، وقد يكون المجلس امام احتمال عقد اكثر من جلسة للمزيد من البحث مع العلم ان هذه الخطة هي اليوم ملك قيادة الجيش ولن يتم إطلاع الوزراء عليها الا في الجلسة، وبالتالي قد تكون الحاجة الى التوقف عند بعض التفاصيل التقنية.
ورأت ان القرار بحصرية السلاح متخذ ولا عودة عنه وهو ليس موجَّهاً ضد اي فريق انما اساسي لبناء الدولة.
وفي المعلومات ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيقدم خطة المؤسسة العسكرية لحصرية السلاح في يد الدولة.
واستعداداً للمسؤوليات الكبرى المناطة بالجيش بعد جلسة الجمعة، ترأس امس قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة اجتماعًا استثنائيًّا، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، وعدد من الضباط، وتناول فيه آخر التطورات التي يمرُّ بها لبنان والجيش في ظل المرحلة الاستثنائية الحالية، وسط انتهاكات العدو الإسرائيلي واعتداءاته.
وقال العماد هيكل خلال الاجتماع: «الجيش يتحمل مسؤوليات كبرى على مختلف المستويات، وهو مقبل على مرحلة دقيقة يتولى فيها مهمات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمته آخذًا في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي».
وأضاف: «لقد بذلنا تضحيات جسامًا وقدمنا الشهداء في سبيل واجبنا الوطني، ولن يثنينا شيء عن المضي في تحمُّل مسؤوليتنا في مختلف المناطق وعلى امتداد الحدود».
وتابع: «نُجري التواصل اللازم مع السلطات السورية في ما خص ضبط الحدود الشمالية والشرقية، لما فيه من مصلحة مشتركة».
وبعدما مرّ على خير تجديد ولاية قوات اليونيفيل في الجنوب قرابة السنتين بدلا من سنة ولو إرتبط بحلها وسحبها لاحقا، مرّ ايضا على خير استحقاق تسليم الدفعة الجديدة من سلاح المخيمات الفلسطينية في بيروت كوديعة، على وعد من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرئيس الحكومة نواف سلام خلال إتصال بينهما امس، أنّه سيتم تسليم دفعات أخرى في الأسابيع المقبلة من باقي المخيمات كما سبق وتم الاتفاق عليه.
وأعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان، انه استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني من مخيم برج البراجنة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية..وشملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة والقذائف والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها.
لكن يبقى الإستحقاق الاهم الاسبوع المقبل وضع خطة الجيش لجمع سلاح حزب الله وغيره من جهات لبنانية مسلحة على طاولة مجلس الوزراء،وهي حسب المعلومات ستكون خطة عامة بلاجدول زمني، وتحتاج حسب ما نقل عن قيادة الجيش الى توافق وطني واسع، وهوما عبر عنه امس كلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة خلال اجتماع استثنائي لكبار الضباط حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط. وعبر عنه ايضا بيان مديرية التوجيه رداعلى معلومات في احدى الصحف المحلية. ومفادالموقف ان الجيش حريص على الوحدة الوطنية وعلى الاستقرار العام.
وقال الرئيس نبيه برّي لموقع «اساس ميديا»: ذهب بارّاك إلى إسرائيل مُحمَّلاً ما اتّفقنا عليه في الاجتماع السابق، إلّا أنّه عاد من دونه. اتّفاقنا الذي قَبِلَ به هو أن تنفّذ إسرائيل ما عليها في اتّفاق وقف النار، ثمّ نبحث في سلاح المقاومة. لكنّه عاد بلا أيّ جواب. ذلك يعني كما لو أنّ اتّفاق وقف النار قد نُسف برمّته وأنّ إسرائيل لن تنفّذه. لا ضمانات يقدّمها لنا الأميركيون لتنفيذ الاتّفاق ولن يكونوا في صدد تقديمها كما قال. وقّعت الاتّفاق مع ضامن أوّل هو الأميركي، ومع ضامن ثانٍ هو الفرنسي، والتزماه علناً. وماذا بعد؟ أنشأنا اللجنة الأمنيّة الخماسية لمراقبة التنفيذ الذي لم يحصل. اجتمعَت مرّتين وتوقّفَت عن العمل، وفي المرّتين استهدفتها إسرائيل بالاعتداءات.
أضاف: عندما قال لي بارّاك إنّ لبنان وليس نحن مَن سيُجرّد الحزب” من سلاحه قبل أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلّة قلت له: هذا ألْعَنْ. لا تتوقّع أن أمشي في عرض كهذا ولا أن أوافق على نقل المشكلة من إسرائيل إلى الداخل. عليها أن تباشر انسحابها. بعدذاك نتحدّث مع الحزب في مصير السلاح كشأن داخلي بعيداً من أيّ ضغوط.
واعلن الرئيس سلام في حديث لـ «فايننشال تايمز» نشر امس، أن حكومته مصمّمة على المضي قدماً في عملية نزع السلاح، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية المسلّحة بدأت الأسبوع الماضي بتسليم أسلحة للجيش اللبناني كمثال يُحتذى به وتطوّر مشجّع. وقال: هذا أكثر من مجرد رمزية. لقد جرى كسر محرمات حول مسألة السلاح في لبنان. سترون، المزيد سيأتي قريباً.
كما نقل عن سلام قوله: في ( تصريح لصحيفة الشرق الأوسط)، أنّ الجولة الأخيرة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية حول الورقة التي أعدها الوسيط الأميركي توم براك، لم تسجل أي تقدم.
وأوضح أنّ المفاوضات ما زالت تراوح مكانها برفض إسرائيل الالتزام بتلازم الخطوات؛ أي خطوة مقابل خطوة، كما تعهد براك في ورقته المشتركة التي وافقت عليها الحكومة، وإصرارها على الخطوة قبل الأخرى، في إشارة لاشتراطها أولًا نزع سلاح «حزب الله» على أن تبحث لاحقاً الخطوة المطلوبة منها.
وعلى هذا تكون ورقة الالتزامات المشتركة الاميركية – اللبنانية قد سقطت عملياً لانها اصبحت بلا مفاعيل تنفيذية نتجية اصرار الاحتلال على شروطه بجمع سلاح حزب الله «قبل اي بحث معه»، كمانقل الموفدان توم براك ومورغان اورتيغوس الى الرؤساء عون وبري وسلام. لكن يبدو ان الحكومة وجدت المخرج عبر تنصل الاحتلال الاسرائيلي من مستلزمات واجراءات مطلوبة منه لتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار ووقف الاعمال العدائية، فتم الاعلان انه اذا لم تلتزم الاطراف الاخرى بالاتفاق اي اسرائيل وسوريا، فإن لبنان في حلٍّ من اي التزام.
ونصحت مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» ان كلمة الرئيس نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر غداً الاحد ستكون تحذيرية وعالية السقف ومهمة جدا، ولا بد من استيعابها وفهمها جيداً، وهي بمثابة «بيان سياسي للثنائي» بشأن مترتبات المرحلة المقبلة.
موفد ماكرون إلى بيروت
وفي باريس، كشف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، عبر منشور وزعته السفارة الفرنسية في بيروت، انه فور اعتماد خطة حصر السلاح، سيوفد مبعوثه الشخصي جان ايف لودريان الى بيروت للعمل مع السلطات على أولوياتنا يداً بيد.
وكتب الرئيس ماكرون عبر منصة «اكس» بعد التجديد لليونيفيل: لقد تمّ تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تشارك فيها فرنسا بشكل فاعل، بالإجماع. إنّها رسالة مهمة، وقد رحبنا بها».
واكد ان «الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ووضع حد لجميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية يُشكّلان شرطين أساسيين لتنفيذ هذه الخطة. وقد أكّدت فرنسا دائماً استعدادها للاضطلاع بدور في تسليم النقاط التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي»، مشددا على وجوب «أن يكون أمن لبنان وسيادته في أيدي السلطات اللبنانية وحدها».
وتابع: جدّدتُ للرئيس عون ولرئيس الوزراء تأكيد عزمنا على تنظيم مؤتمرين بحلول نهاية هذا العام: الأول لدعم القوات المسلحة اللبنانية، الركيزة الأساسية لسيادة البلاد، والثاني من أجل نهوض لبنان وإعادة إعماره».
وختم مؤكدا :أمنٌ مُستعاد، سيادةٌ مُعزَّزة، وازدهارٌ مستدام: هذا هو المستقبل الذي نريده للبنان، على صورة قوة أرزه الراسخة ابداً.
اجتماع مالي في السراي وإحالة الموازنة إلى الحكومة
وفي خطوة من شأنها ان تسرّع الاصلاحات المالية اجتمع الرئيس سلام في السراي مع الوزير ياسين جابر (المالية) وعامر البساط (الاقتصاد) وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد لمتابعة العمل على مشروع قانون معالجة الفجوة المالية، لضمان حماية حقوق المودعين واصول الدولة.
يشار الى ان الوزير جابر احال مشروع قانون موازنة العام 2026 الى مجلس الوزراء.
وكان الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان فريدريكو ليما زار على رأس وفد من الصندوق الرئيس سلام، وجرى البحث بأزمة الرواتب وانظمة التقاعد في القطاع العام، واكد سلام ان معالجة تصحيح الاجور والرواتب يجب ان تستند الى معايير علمية قابلة للتنفيذ.
قبل بدء السنة القضائية
ومع اقتراب بدء السنة القضائية منتصف ايلول، ترأس الرئيس عون اجتماعا خصص لاوضاع المؤسسات القضائية وحضره وزير العدل عادل نصار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والمدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميل ورئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران. كما حضر الاجتماع المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير والمدير العام رئيس فرع الشؤون الدستورية والقانونية القاضي يحيا كركتلي ومستشار الشؤون الدستورية والقانون الدولي أنطوان صفير. وخصص الاجتماع للبحث في أوضاع المؤسسات القضائية مع اقتراب بدء السنة القضائية في منتصف شهر أيلول المقبل، إضافة الى مواضيع تعنى بالإصلاحات القضائية.
الدفعة – 3 من السلاح الفلسطيني
وتسلم الجيش اللبناني دفعة مزدوجة من الاسلحة من مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة.
وفي السياق، قال الأمن الفلسطيني في لبنان: «اننا سلّمنا السلاح الثقيل من مخيمات برج البراجنة وشاتيلا ومار الياس وانتهينا من تسليمه في 6 مخيّمات».
وأكد رئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني رامز دمشقية أن الجهود المبذولة لنزع السلاح من المخيمات الفلسطينية يمكن أن تمهد الطريق نحو منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المزيد من الحقوق القانونية.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة ابو ردينة: «إن وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة: إن «الجهات الفلسطينية المختصة في لبنان سلمت، اليوم (أمس)الجمعة، الدفعة الثالثة من سلاح منظمة التحرير الفلسطينية الموجود في المخيمات الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت، وهي: برج البراجنة، ومار إلياس، وشاتيلا، للجيش اللبناني كعهدة (وديعة)».
واكد الرئيس عباس للرئيس سلام الذي اجرى اتصالا معه، ان عملية تسليم السلاح الفلسطيني مستمرة.
شهيد بين صير الغربية وكفرصير
ميدانياً، ومع حلول ساعات المساء الاولى من أمس، نفذت مسيّرة اسرائيلية معادية غارة على منطقة بين صير الغربية وبلدة كفرصير ادت الى سقوط شهيد وجرح آخر.
كما ألقت مسيّرة اخرى قنبلة صوتية في اتجاه منطقة هورا بين دير ميماس وكفركلا، و3 قنابل على كفركلا. ونفذ الطيران المعادي تحليقاً على علو منخفض بين بريقع والزرارية.
البناء:
غزة تقلب الطاولة في الحرب وتحوّل ما توهّمه نتنياهو حسماً نهائياً إلى كمين كبير
تجاذب تركي إسرائيلي حول سورية… وتصعيد أوروبيّ إيرانيّ حول النووي
برّي: ما جاء به الأميركي أسوأ من 17 أيار… وسلام: لا تقدّم مع زيارة برّاك
كتب المحرر السياسي
فجأة بدأ النحيب في تل أبيب بدلاً من يسمع الصراخ من غزة، لأن أهل غزة الذين يتعرّضون للقتل والتدمير وتصبّ على رؤوسهم أطنان من المتفجرات ويعانون أهوال الجوع والحرمان من الدواء والمياه وكل مستلزمات الحياة أدمنوا على الصمود، ولن يبيعوا كرامتهم ووطنهم ولن يقبلوا بالتهجير، ولن يطلبوا من مقاومتهم إلقاء السلاح وهم يعلمون أن النتيجة الحتمية هي تكرار مجازر صبرا وشاتيلا بحقهم، على أيدي قطعان المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، وقد رأوا مقاومتهم تبدي كل مرونة ممكنة للتوصل الى اتفاق ينهي الحرب، ويقابلها الاحتلال بمزيد من التوحش والإجرام، فقبلوا أن قدرهم الصمود حتى النصر، وبالمقابل كيان الاحتلال أمام انشقاقات عميقة حول جدوى الحرب والجيش في حال ضعف وتراجع في روح القتال ونقص في العديد والعتاد، وقد تقابلت في شوارع حي الزيتون الإرادات وظهر تفوّق إرادة المقاوم الفلسطيني على جيش مدجّج بكل أنواع السلاح الأميركي يسير تحت طائراته الحربية، وتتدخّل الطوافات لإنقاذه من الكمائن، والحصيلة الأوليّة معارك في كل مكان، في حي الزيتون وحي الصبرة وخان يونس وشمال قطاع غزة، ونقل قتلى وجرحى من الجنود والضباط إلى المستشفيات، وآخر الأخبار تتحدّث عن فقدان أربعة جنود يمكن أن يكونوا أسرى لدى المقاومة، مع تأكيدات من مواقع عبريّة بأن حدثاً أمنياً هو الأخطر منذ طوفان الأقصى قبل 22 شهراً وقع في حي الزيتون ولا يزال قيد المتابعة.
في المنطقة تجاذب على وتيرة مرتفعة بين تركيا وكيان الاحتلال، وبعد الغارات والإنزالات الإسرائيلية قرب دمشق والتهديدات بمزيد من الضربات في سورية لمنع تركيا من بناء أي قدرة عسكرية أو أمنية في منطقة دمشق ووسط سورية، إعلان تركيا عن قرارات بقطع العلاقات الاقتصادية ومنع السفن الإسرائيلية من استخدام الموانئ التركية وحرمان الطائرات الحكومية والتي تحمل الأسلحة من العبور في الأجواء التركية، وتقارير إسرائيلية عن توتر في العلاقات لم يُعرف من قبل، بينما بالتوازي تصعيد أوروبي إيراني حول الملف النووي الإيراني، محوره القرار الأوروبي بتفعيل ما يُعرف بآلية الزناد التي تخوّل أي شريك في الاتفاق مع إيران أن يدعو لعودة العقوبات الأممية اذا توصل لقناعة بأن إيران لا تفي بالتزاماتها، بينما تطعن إيران ومعها روسيا بحق الترويكا الأوروبية بممارسة صلاحيّة شريك في الاتفاق بعدما عجزت عن الوفاء بالتزاماتها تجاه إيران عندما انسحبت أميركا من الاتفاق، فيما ترتفع في طهران الدعوات للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وإلغاء الموافقة على عودة المفتشين إلى مفاعل بوشهر.
لبنانياً، صورة ضبابية مع اقتراب موعد بحث الحكومة لخطة الجيش اللبناني المرتقبة لترجمة قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، فيما قال رئيس مجلس النواب إن ما حمله المبعوث الأميركي إلى لبنان يحمل مخاطر أسوأ من تلك التي مثلها اتفاق 17 أيار، بينما قال رئيس الحكومة نواف سلام، إن أي تقدم لم يتحقق مع زيارة المبعوث الأميركي توماس برّاك إلى لبنان، مع رفض الإسرائيلي معادلة الخطوة مقابل خطوة وإصراره على عدم الانسحاب ووقف الاعتداءات.
وفيما سقطت الورقة الأميركية بضربة إسرائيلية رافضة لتقديم خطوة واحدة مقابل الخطوات اللبنانية التي قدّمتها بالجملة، قبل نزع سلاح حزب الله وفق ما أشار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتبعه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش برفض الانسحاب من التلال المحتلة والبقاء في الجنوب ومنع عودة السكان وإقامة منطقة عازلة وبناء مستوطنات عليها، تتجه الأنظار الى الى مجلس الوزراء وما سيقرّره في جلسته المرتقبة يوم الجمعة المقبل بعد المواقف الأميركية والتصعيد الإسرائيلي، حيث نشطت الاتصالات منذ ظهر الأمس وتستكمل اليوم وفق معلومات «البناء» لمحاولة التوصل الى مخرج للأزمة تحتوي الضغوط الخارجية من جهة ولا تدفع الدولة اللبنانية الى خطوة إضافية باتجاه تطبيق الورقة الأميركية من جانب واحد وزجّ الجيش في مواجهة داخلية ونقل الصراع مع «إسرائيل» الى الداخل اللبناني، فيما وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري العرض الأميركي الأخير للبنان بالأسوأ من اتفاق 17 أيار. فيما تتجه الأنظار بالتوازي الى الجيش اللبناني الذي يعدّ الخطة ويعمل على حلّ يراعي الالتزام بتطبيق قرارات الحكومة من جهة وبحفظ السلم الأهلي من جهة ثانية وفق معلومات «البناء»، كما علمت «البناء» أنّ قائد الجيش أبلغ المعنيين بأنّ الجيش لن يدخل في مواجهة داخلية مع أيّ مكون لبناني.
ووفق المعلومات فإنّ المبعوث الأميركي توم برّاك توجه الى الرئيس بري خلال لقائهما، بأنّ لبنان من سينزع سلاح حزب الله وليس نحن وقبل أن تنسحب «إسرائيل» من لبنان، فردّ رئيس المجلس بأنّ هذا الأمر «ألعن»، ولا تعتقد أنني سأمشي بهذا العرض، والمطلوب انسحاب «إسرائيل» الكامل من الجنوب ووقف الخروقات وبعدها نتحدّث مع حزب الله في مصير سلاحه وهذا شأن داخلي لبناني.
ويعقد مجلس الوزراء عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الجمعة 5 أيلول 2025، جلسة في القصر الجمهوري في بعبدا لعرض ومناقشة الخطة التطبيقية لحصر السلاح التي كلّف الجيش بوضعها، وفقاً لما جاء في البند ثانياً من قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5 آب 2025.
وعقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس في اليرزة اجتماعاً استثنائيّاً، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، وعدد من الضباط، وتناول فيه آخر التطورات التي يمرّ بها لبنان والجيش في ظلّ المرحلة الاستثنائية الحالية، وسط انتهاكات العدو الإسرائيلي واعتداءاته.
وأكد العماد هيكل، أنّ «الجيش يتحمّل مسؤوليات كبرى على مختلف المستويات، وهو مقبل على مرحلة دقيقة يتولى فيها مهمات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمته آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي».
وأضاف «لقد بذلنا تضحيات جساماً وقدّمنا الشهداء في سبيل واجبنا الوطني، ولن يثنينا شيء عن المضيّ في تحمُّل مسؤوليتنا في مختلف المناطق وعلى امتداد الحدود». وتابع «نُجري التواصل اللازم مع السلطات السورية في ما خص ضبط الحدود الشمالية والشرقية، لما فيه من مصلحة مشتركة». وشدّد على أنّ «قيادة الجيش تُواصل جهودها لتعزيز قدرات المؤسسة وتحسين أوضاع العسكريين بالاعتماد على القدرات الذاتية ودعم الدول الشقيقة والصديقة».
وكانت قيادة الجيش ردّت على ما تناولته وسائل الإعلام من معلومات حول موقف قيادة الجيش من المهمات التي تتولاها المؤسسة العسكرية في المرحلة الحالية، بأنّ «الواجب الوطني الذي يتشرّف الجيش بأدائه هو التزام ثابت لا تراجع عنه، وقد بذل العسكريون من مختلف الرتب تضحيات كبيرة في هذا السياق خلال مختلف المراحل، خصوصاً مع استمرار العدو الإسرائيلي في اعتداءاته على وطننا. تدعو القيادة وسائل الإعلام إلى عدم تناول شؤون المؤسسة العسكرية وإطلاق التكهنات حيال قراراتها، والعودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة».
وشدّد الرئيس السابق العماد إميل لحود في بيان على «أننا على ثقة بأنّ الجيش، بقيادة العماد رودولف هيكل، سيبقى على أهبة الاستعداد في مواجهة المخاطر التي يمرّ بها لبنان في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخه، إذ إنّ نظرته الوطنيّة وحكمته تساهمان في تثبيت اللحمة بين اللبنانيّين، في حين تسعى دولٌ أخرى تدّعي صداقتها للبنان إلى الاقتتال بين اللبنانيّين».
وقال الرئيس لحود: «حسناً فعل قائد الجيش ومعه قيادة المؤسّسة حين رفضوا أن يكونوا طرفاً ضدّ وطنهم وشعبهم، برفضهم الانجرار إلى مواجهة داخليّة، وهم يدركون أنّ الخطر الأوّل للبنان هو «الإسرائيلي» الذي لن يترك مناسبةً إلا وسيحاول أن ينال من وحدة وتضامن اللبنانيّين، وهذا ما لن يحصل في ظلّ هذه القيادة».
وفي موقف يرمي الكرة الى الملعب الأميركي والإسرائيلي وربما تمهيد لفرملة اندفاعة الحكومة باتجاه تطبيق قراراتها وخطة الجيش في ظلّ الموقف الإسرائيلي التصعيدي والأجواء السلبية التي رافقت مواقف ولقاءات الوفد الأميركي في لبنان، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، في تصريح صحافي أنّ «الجولة الأخيرة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية حول الورقة التي أعدّها الوسيط الأميركي توم برّاك، لم تسجل أيّ تقدم». وأوضح أنّ المفاوضات ما زالت تراوح مكانها برفض «إسرائيل» الالتزام بتلازم الخطوات؛ أيّ خطوة مقابل خطوة، كما تعهّد برّاك في ورقته المشتركة التي وافقت عليها الحكومة، وإصرارها على الخطوة قبل الأخرى، في إشارة لاشتراطها أولاً نزع سلاح «حزب الله» على أن تبحث لاحقاً الخطوة المطلوبة منها.
وكان سلام أشار في حديث لصحيفة «فايننشال تايمز» الى أننا «فعلنا ما كان علينا القيام به للمضيّ قدُماً ونحن بحاجة لدعم عربي ودولي. نحتاج إلى دعم مالي ولوجستي للجيش، ودعم مالي واضح لإعادة الإعمار والتعافي، ونحتاجه الآن. هذا هو الوقت المناسب لهم للتدخل».
وذكر سلام أنّ الحكومة طلبت من المبعوث الأميركي توم برّاك أن تبدأ «إسرائيل» بسحب جزئي من الأراضي اللبنانية، أو وقف الغارات، أو إطلاق سراح الأسرى، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
وأطلق الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، سلسلة مواقف لافتة وهامة لجهة الحفاظ على السلم الأهلي وإبعاد الجيش عن المواجهة الداخلية وعدم الإستسلام للإملاءات الاسرائيلة، وقال: «إنّ ما طُرِح علينا هو الإملاء «الإسرائيلي» ولا يمكن أنْ يُفرَض علينا الاستسلام».
وأوضح جنبلاط، في حديث إلى صحيفة «لوريان لو جور»، أنّ «ما طُرِح علينا هو الإملاء «الإسرائيلي»: «انزعوا سلاح حزب الله وبعدها سنرى كيف نُقنِع «الإسرائيليين» بالانسحاب». لكنّ الواقع أنّ «إسرائيل» عزَّزت مواقعها في الجنوب. ومع ذلك، أكرّر أنّ مقاتلي حزب الله هم جزء من النسيج اللبناني». وأضاف «لا يمكن أن يُفرض علينا الاستسلام. أطرح أفكاري من أجل عودة طبيعية بظروف تحفظ الكرامة. نريد تحرير الأراضي المحتلة وتطبيق القرارات الدولية. لا أفهم هذا الإصرار الذي لا يأخذ بعين الاعتبار الحساسيات السياسية للطائفة الشيعية». كما نبّه إلى أنّ «التركيز على السلاح لن يُقبَل من جزء كبير من هذه الطائفة»، وأشار إلى أنّ «الأمين العام (لحزب الله الشيخ) نعيم قاسم محقّ حين يعتبر أنّ سلاح الحزب هو روح أنصاره».
وإذ حذَّر من أنّ «الأسلوب العنيف والمواجهة العسكرية لن يؤدّيا إلى شيء»، قال: «أمّا عن الجيش، فلن يشهد انقساماً داخلياً، لكن يجب أنْ نتجنّب تكرار تجربة استخدام المؤسسة ضدّ الناس»، مضيفاً: «خلال اللقاء مع الوفد الأميركي، أشرتُ أيضاً إلى أنّ جزءاً كبيراً من عملية نزع السلاح قد تحقق جنوب الليطاني. لكنْ لا بدَّ من تعزيز الجيش اللبناني على مستوى عديده وتجهيزاته ورواتب أفراده».
من جهته، قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب: «لقد جرّبت الحكومة اللبنانية ذلك ونصحناها بعدم الخضوع ولكنها أصرّت على ارتكاب هذه الخطيئة بمزيد من الأخطاء، حيث تخلت عن الإجماع الوطني فماذا كانت النتيجة؟ لقد وعدها المبعوث الاميركي بانه سيضغط على العدو المحتل، وقال أمام الاعلام انّ الخطوة التالية يجب ان تكون من قبل الكيان، والذي حصل ان عاد بخفي حنين، وفوق ذلك يطلب المزيد من الإذعان ودفع الجيش اللبناني الى الصدام مع المقاومة، فهل ستستجيب الحكومة الى هذا المطلب القاتل وتستسلم لإرادة الذي يعتبرونه صديقاً وهو يهين لبنان حين يتلفظ بألفاظ مهينة من موقع يمثل رمز السيادة الوطنية، وقد فعلتها قبله زميلته، ويظهر انّ هذا هو السلوك الأميركي الطبيعي مع من يخضع له ويستجيب لضغوطه، فهل ستتعلم الحكومة من هذه التجربة ام ستصرّ على سلوك هذا النهج الخاطئ؟»
وأكّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن «لبنان مهدّد بشدّة ممن يلعب بنار الفتنة»، محذّراً من «قرارات حكومية تنتهك السيادة الوطنية بالعلن وتؤدي فروض الطاعة والاستسلام للخارج، ما يضع البلد بقاع الخراب الوطني». ودعا إلى حماية لبنان وعيشه المشترك ومصالحه السيادية من لعبة الانكشاف والاستسلام، معتبراً أنّ «اللحظة الآن لحظة السيادة الوطنية بكلّ ما تحتاجه من ضرورات الدفاع الوطني الذي يتكوّن من شراكة الجيش والشعب والمقاومة».
أمنياً، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي بمسيرة استهدفت سيارة في بلدة صير الغربية قضاء النبطية أدّت إلى ارتقاء شهيد». وألقت مُسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية في إتجاه منطقة هورا بين ديرميماس وكفركلا. فيما ألقت أخرى بعد الظهر أيضاً 3 قنابل على كفركلا. وحلق الطيران المُسيّر الاسرائيلي على علو منخفض فوق الزرارية، بريقع والجوار.
في المواقف الدولية، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة «اكس»: تحدثتُ مع رئيس لبنان جوزاف عون، وكذلك مع رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام. لقد تمّ تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تشارك فيها فرنسا بشكل فاعل، بالإجماع. إنّها رسالة مهمة، وقد رحبنا بها»، أضاف في منشوره الذي وزعته السفارة الفرنسية سيتوجّه مبعوثي الشخصي، جان إيف لو دريان، إلى لبنان للعمل يداً بيد مع السلطات على أولوياتنا فور اعتماد هذه الخطة». وأكد انّ «الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ووضع حدّ لجميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية يُشكّلان شرطين أساسيين لتنفيذ هذه الخطة. وقد أكّدت فرنسا دائماً استعدادها للاضطلاع بدور في تسليم النقاط التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي»، مشدّداً على وجوب» أن يكون أمن لبنان وسيادته في أيدي السلطات اللبنانية وحدها». وتابع: «جدّدتُ للرئيس ورئيس الوزراء تأكيد عزمنا على تنظيم مؤتمرين بحلول نهاية هذا العام: الأول لدعم القوات المسلحة اللبنانية، الركيزة الأساسية لسيادة البلاد، والثاني من أجل نهوض لبنان وإعادة إعماره». وختم مؤكداً: «أمنٌ مُستعاد، سيادةٌ مُعزَّزة، وازدهارٌ مستدام: هذا هو المستقبل الذي نريده للبنان، على صورة قوة أرزه الراسخة ابداً».
على صعيد آخر، أعلنت قيادة الجيش أنّه «استكمالاً لعمليّة تسلُّم السّلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كميّةً من السّلاح الفلسطيني من مخيم برج البراجنة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينيّة المعنيّة». وأوضحت في بيان، أنّ «عمليّة التسلُّم شملت أنواعاً مختلفةً من الأسلحة والقذائف والذّخائر الحربيّة، وقد تسلّمتها الوحدات العسكريّة المختصّة للكشف عليها وإجراء اللّازم بشأنها».
وبقيَ قرار مجلس الامن الدولي التجديد ولاية قوات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» لمدة عام وأربعة أشهر، محلّ متابعة محلية ودبلوماسية، في ظلّ فخ دبلوماسي تعرّض له لبنان وفق ما يقول مصدر أوروبي لـ «البناء»، سيترك تداعياته على لبنان والجنوب تحديداً. ويرى المصدر أنّ الخطر الأكبر من قرار إنهاء دور اليونفيل ومهامها بعد عام، هو إنهاء العمل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في 27 العام الماضي والقرار 1701 العام 2006، وبالتالي تصبح كامل المنطقة الحدودية خاضعة لما يسمّى بالترتيبات الأمنية الإسرائيلية وحرية الحركة الأمنية وربما العسكرية ولخطوط حمر ترسمها إسرائيل للدولة اللبنانية كما حصل في جنوب سورية.
كما يحذر المصدر من عمل أمني إسرائيلي على طول الشريط الحدودي، عبر إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح والمسلحين والسكان وربما حتى من الجيش اللبناني، ويجري إنهاء مهام اليونفيل لأنّ المخطط الإسرائيلي لا يتناسب مع وجود قوى شرعية وأممية وفق قرار مجلس الأمن الدولي تحمي السلام والإستقرار في المنطقة، وبالتالي تريد «إسرائيل» الإستفراد بكامل المنطقة الحدودية بعمق 5 كلم بالحد الأدنى وعلى طول الحدود على غرار ما تفعله في سورية وفي قطاع غزة.
وتقدّمت «اليونيفيل» بـ»أحرّ التعازي للقوّات المسلّحة اللّبنانيّة، ولعائلات الأفراد الّذين سقطوا في الانفجار الّذي وقع في الناقورة»، ولفتت في بيان، إلى أنّ «هذه الخسارة المأساويّة تسلّط الضّوء على المخاطر الّتي تواجهها القوات المسلحة اللبنانية، في ظلّ تحمّلها مسؤوليّات أكبر في تأمين جنوب لبنان»، مشدّدة على أنّه «كما أكّد مجلس الأمن في القرار 2790، على الأطراف ضمان الاحترام الكامل للخطّ الأزرق، ووقف الأعمال العدائيّة بشكلٍ كامل». وشدّدت «اليونيفيل» على أنّ «الانتشار الكامل للقوّات المسلّحة اللّبنانيّة في جميع أنحاء الجنوب يُعَدّ محوريّاً للقرار 1701، حيث تُنسّق اليونيفيل بشكلٍ وثيق مع السّلطات اللّبنانيّة لدعمها».
المصدر: صحف